فصل: سنة سبع وعشرين وخمس مئة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة سبع وعشرين وخمس مئة:

فيها قدمت التركمان فأغاروا على أعمال طرابلس، فالتقاهم فرنج طرابلس، فهزمتهم التركمان. ثمّ وقع الخلف بين ملوك الفرنج بالشام وتحاربوا.
وفيها واقع عسكر حلب الفرنج وقتلوا منهم نحو الألف.
وفيها سار المسترشد بالله في اثني عشر ألفاً إلى الموصل، فحاصرها ثمانين يوماً، وبها زنكي، ثم ترحّل خوفاً على بغداد من دبيس والسلطان مسعود.
وفيها أخذ شمس الملوك إسماعيل حصن بانياس من الفرنج بالسيف وقلعتها بالأمان.
وفيها توفي أبو غالب بن البنّاء أحمد بن أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله البغدادي الحنبليّ مسند العراق، وله اثنتان وثمانون سنة. مات في صفر. سمع الجوهريّ وأبا يعلى بن الفرّاء وطائفة. وله مشيخة مرويّة.
وأبو العباس بن الرطبي أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلّد الكرخيّ. برع في المذهب وغوامضه على الشيخين أبي إسحاق وابن الصبّاغ، حتى صار يضرب به المثل في الخلاف والمناظرة، ثم علّم أولاد الخليفة.
وأسعد الميهني العلامة مجد الدين أبو الفتح شيخ الشافعيّة في عصره وعالمهم، وأبو سعيد صاحب التعليقة. تفقّه بمر وغزنة، وشاع فضله وبعد صيته، وولي نظاميّة بغداد مرّتين. وخرج له عدة تلامذة. وكان ذكاءً. تفقّه على أبي المظفّر بن السمعاني والموفّق الهروي. وكان يرجع إلى دين وخوف.
وأبو نصر اليونارتي الحسن بن محمد بن إبراهيم الحافظ- ويونارت قرية على باب إصبهان. سمع أبا بكر بن ماجه، وأبا بكر بن خلف الشيرازي وطبقتهما. ورحل إلى هراة وبلخ وبغداد. وعني بهذا الشأن. وكان جيِّد العرفة. توفي في شوال وقد جاوز الستين.
وابن الزاغواني أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر البغدادي شيخ القراءات، وله اثنتان وسبعون سنة. روى عن ابن المسلمة والصريفيني، وقرأ القراءات، وبرع في المذهب والأصول والوعظ. وصنّف التصانيف واشتهر اسمه، توفي في المحرّم وشيّعته أمم.
ومحمد بن أحم بن صاعد، أبو سعيد النيسابوريّ الصاعديّ، وله ثلاثٌ وثمانون سنة.
وكان رئيس نيسابور وقاضيها وعالمها وصدرها. روى عن أبي الحسن عبد الغافر وابن مسرور.
وأبو بكر المزرفي محمد بن الحسين الفرضي الحنبليّ ببغداد، وله ثمان وثمانون سنة. قرأ القراءات على أصحاب الحمّامي، وسمع أبا جعفر بن المسلمة وطائفة. مات ساجداً في أوّل يومٍ من السنة.
وأبو خازم بن الفرّاء الحنبليُّ محمد ابن القاضي أبي يعلى. ولد سنة سبع وخمسين، ومات أبوه وله سنة، فسمع من أبي جعفر بن المسلمة وجماعة،
وبرع في المذهب والأصول والخلاف، وفاق أهل زمانه بالزهد والديانة، صنف كتاب التبصرة في الخلاف ورؤوس المسائل وشرح مختصر الخرقي وغير ذلك.

.سنة ثمان وعشرين وخمس مئة:

فيها جاء الحمل من صاحب الموصل زنكي ورضي عنه الخليفة.
وفيها قدم رسول السلطان سنجر فأكرم، وأرسل إليه المسترشد بالله خلفه عظيمة الحظر بمئة وعشرين ألف دينار ثم عرض المسترشد جيشه فبلغوا خمسة عشر ألفاً في عددٍ وزينةٍ لم ير مثلها. وجدّد المسترشد قواعد الخلافة وأحي رميمها ونشر عظامها وهابته الملوك.
وفيها توفي الشيخ أبو الوفاء أحمد بن عليّ الشريازي الزاهد الكبير صاحب الرباط والأصحاب والمريدين ببغداد. وكان يحضر السماع.
وأبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصّلت الدّاني الأندلسي، صاحب الفلسفة. وكان ماهراً في علوم ألأوائل: الطبيعي والرياضي والإلهي، كثير التصانيف، بديع النظم. عاش ثمانياً وستين سنة. وكان رأساً في معرفة الهيئة والنجوم والموسيقى. تنقّل في البلاد ومات غريباً.
وأبو عليّ الفارقي الحسن بن إبراهيم شيخ الشافعيّة. ولد بميّافارقين سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، وتفقّه على محمد بن بيان الكازوني، ثم ارتحل إلى الشيخ أبي إسحاق وحفظ عليه المهذّب وتفقه على ابن الصبّاغ، وحفظ عليه الشامل. وكان ورعاً زاهداً، صاحب حقٍّ، مجوداً لحفظ الكتابين يكرر عليهما. وقد سمع من أبي جعفر بن المسلمة وجماعة، وولي قضاء واسط مدّة. وبها توفي في المحرّم عن خمسٍ وتسعين سنة، وعليه تفقّه القاضي أبو سعد بن أبي عصرون.
وأبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي الشروطي. روى عن الخطيب وابن المسلمة، وتوفي في ذي الحجة.

.سنة تسع وعشرين وخمس مئة:

فيها بعث المسترشد إلى مسعود بالخلع والتاج، ثم نفذ إليه جاولي شحنة بغداد مستحثّاً له على الخروج من بغداد، وأمره إن ماطل أ، يرمي مخيّمه. ثم أحسّ المسترشد من مسعود الشرَّ، فأخرج السرادق وبرزت الأمراء.
وجاء الخبر بموت طغريل، فساق مسعود إلى همذان، فاختلف عليه الجيش، وجاء منهم جماعة إلى الخليفة فأخبروا بخبث نيته.
وفيها أخذ زنكي المعرّة من الفرنج، وبقيت في أيديهم سبعاً وثلاثين سنة.
ثم إنّ الأخبار تواترت بأن مسعوداً قد حشد وجمع وعلى خيالته دبيس. فطلب المسترشد زنكي وهو محاصرٌ دمشق ليقدم، فنفذ مسعود خمسة آلاف فكبسوا مقدّمة المسترشد وأخذوا خيلهم وأمتعتهم. فرّوا إلى بغداد بأسوإ حال، ثم جبرهم الخليفة، وسار في سبعة آلاف. وكان مسعود بهمذان في بضعة عشر ألفاً، فالتقوا في رمضان، فانهزم عسكر الخليفة وأحيط به وبخواصه، وأخذت خزائنه، وكان معه على البغال آلاف ألف دينار، ولم يقتل سوى خمسة أنفس، وحصل المسترشد في أسر مسعود، وأقام أهل بغداد يوم العيد عليه شبه المأتم، وهاشوا على شحنة مسعود. ثم أمر الأجناد والعامة فقتل مئة وخمسون نفساً. وأشرفت بغداد على النهب. ثم أمر الشحنة فنودي: سلطانكم جاثي بين يدي الخليفة، وعلى كتفه الغاشية. فسكنوا.
وأمّا مسعود فسار ومعه الخليفة معتقلاً إلى مراغة، وبها داود بن محمود.
فأرسل سنجر يهدّد مسعوداً ويخوّفه وأمره أن يتلافى الأمر وأن يعيد المسترشد إلى دسته، ويمشي في ركابه. فسارع إلى ذلك. واتفق أنّ مسعوداً ركب في جيشه ليلقى بظاهر مراغة. وجلس السلطان للعزاء، ووقع البكاء والنوح. وجاء الخبر إلى ولده الراشد فيايعوه ببغداد طول الليل، وأقام عليه البغداديّون مأتماً ما سمع بمثله قطّ. وكانت خلافة المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن محمد القائم الهاشيم العباسي سبع عشرة سنة ونصف سنة. استحلف بعد أبيه وسنُّ إذ ذاك سبع وعشرون سنة، واستشهد في سابع عشر ذي القعدة وله خمس وأربعون سنة. وقيل إنّ الباطنية جهزهم عليه مسعود. ولم يل الخلافة بعد المعتضد بالله أشهم منه. كان بطلاً شجاعاً مقداماً شديد الهيبة، ذا رأي ويقظةٍ وهمةٍ عالية. وقد روى عن أبي القاسم بن بيان الرزّاز.
وشمس الملوك أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين.
ولي دمشق بعد أبيه. وكان وافر الحرمة موصوفاً بالشجاعة كثير الإغارة على الفرنج. أخذ منهم عدّة حصون، وحاصر أخاه ببعلبك مدة، لكنه كان ظالماً مصادراً جبّاراً مسودناً. فرتبت أمُّه زمرّد خاتون من وثب عليه فيقلعة دمشق في ربيع الأوّل. وكانت دولته نحو ثلاث سنين، وترتّب بعده في الملك أخوه محمود، وصار أتابكه معين الدين أنر الطغتكيني فبقي أربع سنين وقتله غلمانه.
والحسن ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد العبيديّ المصريّ، وليّ عهد أبيه ووزيره. ولي ثلاثة أعوام، فظلم وغشم وفتك، حتى إنه قتل في ليلة أربعين أميراً. فخافه أبوه وجهّز لحربه جماعة، فالتقاهم واختبطت مصر، ثم دسّ عليه أبوه من سقاه السمّ فهلك.
ودبيس بن صدقة ملك العرب نور الدولة أبو الأغرّ ولد الأمير سيف الدولة الأسدي، صاحب الحلّة. كان فارساً مقداماً جواداً ممدّحاً أديباً كثير الحروب والفتن. خرج على المسترشد بالله غير مرّة، ودخل خراسان والشام والجزيرة، واستولى على كثير من العراق. وكان مسعر حرب وجمرة بلاء. قتله السلطان مسعود بمراغة في ذي الحجّة. وأظهر أنه قتله أخذاً بثأر المسترشد. فلله الحمد على قتله.
وظافر بن القاسم الحدّاد الجذامي الاسكندري الشاعر المحسن، صاحب الديوان.
وأبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي الحافظ الأديب صاحب تاريخ نيسابور ومصنّف مجمع الغرائب ومصنف المفهم في شرح مسلم، وكان إماماً في الحديث وفي اللغة والأدب والبلاغة.
عاش ثمانياً وسبعين سنة، وأكثر الأسفار، وحدث عن جدّه لأمه أبي القاسم القشيريّ وطبقته. وأجاز له أبو محمد الجوهريّ وآخرون.
وقاضي الجماعة أبو عبد الله بن الحاجّ التجيبي القرطبيّ المالكيّ محمد بن أحمد بن خلف. روى عن أبي عليّ الغسّاني وطائفة. وكان من جلّة العلماء وكبارهم، متبحر في العلوم والآداب. ولم يكن أحدٌ في زمانه أطلب للعلم منه، مع الدين والخشوع. قتل ظلماً بجامع قرطبة في صلاة الجمعة عن إحدى وسبعين سنة.

.سنة ثلاثين وخمس مئة:

فيها جاء أميرٌ من جهة السلطان مسعود يطلب من الراشد بالله سبع مئة ألف دينار. فاستشار الأعيان فأشاروا عليه بالتجنيد. فردّ على مسعود بقوة نفس. وأخذ يتهيأ. فانزعج أهل بغداد وعلّقوا السلاح. ثم إنّ الراشد قبض على إقبال الخادم وأخذت حواصله، فتألّم العسكر لذلك وشغبوا، ووقع النهب. ثم جاء زنكي وسأل في إقبال سؤالاً تحته إلزام. فأطلق له. ثم قبض الراشد على أستاذ داره، ثم خرج بالعساكر، فجاء عسكر مسعود فنازلوا بغداد، وقاتلهم الناس وخامر جماعة أمراء إلى الراشد. ثمّ بعد أيام وصل رسول مسعود يطلب من الراشد الصلح فقرئت مكاتبته على الأمراء فأبوا إلا القتال. فأقبل مسعود في خمسة آلاف راكب، ودام الحصار، واضطرب عسكر الخليفة، والقصة فيها طول. ثم كاتب مسعودٌ زنكي ووعده، ومنّاه وكتب إلى أمراء زنكي.
إنكم إن قتلتم زنكي أعطيتم بلاده. وعرف زنكي فرحل هو والراشد ونزل بغداد. فدخلها مسعودٌ فأظهر القول واجتمع إليه الأعيان والعلماء وحطّوا على الراشد. وبالغ في ذلك عليُّ بن طراد، وقيل بل أخرج مسعود خط الراشد يقول إني متى جندت انعزلت ثم نهض علي بن طراد بأعباء القضية واجتمع بالقضاة والمفتين وخوّفهم وأرهبهم إن لم يخلعوا الراشد. وكتب محضراً فيه: إن أبا جعفر بن المسترشد بدا منه سوء فعالٍ وسفك دماءٍ، وفعل مالا يجوز أن يكون معه إماماً. وشهد بذلك جماعةٌ. ثم حكم ابن الكرجي وهو قاضٍ بخلعه في ذي القعدة. وأحضروا محمد بن المستظهر فبايعوه ولقّبوه المقتفي لأمر الله. ثم أخذ مسعود جميع ما في دار الخلافة حتى لم يدع في دار الخلافة سوى أربعة أفراس. فقيل إنهم بايعوه على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر. وبايعه مسعود يوم عرفة.
وفيها كبس عسكر حلب بلاد الفرنج بالساحل فأسروا وسبوا وغنموا، وشرع أمر الفرنج يتضعضع.
وفيها توفي نصر البئّار إبراهيم بن الفضل الإصبهاني الحافظ، روى عن أبي الحسين بن النقور وخلق.
قال ابن السمعاني: رحل وسمع، وما أظنّ أحداً بعد ابن طاهر المقدسي رحل وطوّف مثله، أو جمع الأبواب كجمعه إلا أنّ الإدبار لحقه في آخر الأمر.
وكان يقف في سوق إصبهان ويروي من حفظه بسنده. وسمعت أنه يضع في الحال. وقال لي إسماعيل بن محمد الحافظ: اشكر الله كيف ما لحقته. وأمّا ابن طاهر المقدسي فجرّب عليه الكذب مرات.
وسلطان بن يحيى بن عليّ ب عبد العزيز، زين القضاة أبو المكارم القرشيّ الدمشقيّ. روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة، وناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى.
وعليّ بن أحمد بن منصور بن قبيس الغسّاني، أبو الحسن المالكي النحويُّ الزاهد شيخ دمشق ومحدّثها، روى عن أبي القاسم السميساطي وأبي بكر الخطيب وعدّة.
قال السِّلفي: لم يكن في وقته مثله بدمشق. كان زاهداً عابداً ثقةً.
وقال ابن عساكر: كان متحرّزاً متيقّظاً منقطعاً في بيته بدرب النقّاشة أو بيته الذي في المنارة الشرقية بالجامع، مفتياً يقرئ الفرائض والنحو.
وأبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني المزكّى، راوي مسند الروياني عن أبي الفضل الرازي توفي في ذي القعدة.
وأبو عبد الله محمد بن حمويه الجوينيّ، الزاهد، شيخ الصوفية بخراسان. له مصنّفٌ في التصوف. وكان زاهداً قدوةً عارفاً بعيد الصيت.
روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة، وعاش اثنتين وثمانين سنة. وهو جدّ بني حمّويه.
وأبو بكر محمد بن علي بن أبي ذرّ الصالحاني مسند إصبهان في زمانه، وآخر من حدّث عن أبي طاهر بن عبد الرحيم الكاتب. كان صالحاً صحيح السماع. توفي في جمادى الآخرة عن اثنتين وتسعين سنة. وآخر أصحابه عين الشمس.
وأو عبد الله الفراوي، محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي النيسابوري فقيه الحرم. راوي صحيح مسلم عن الفارسي. روى عن الكبار ولقي ببغداد أبا نصر الزّينبي، وتفرّد بكتبٍ كبار، وصار مسند خراسان. وكان شافعيّاً مفتياً مناظراً. صحب إمام الحرمين مدة، وعاش تسعين سنة. توفي في شوال.

.سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة:

فيها دفع زنكي الراشد المخلوع عن الموصل، فسار نحو أذربيجان، وتسلّل الناس عنه، وبقي حائراً. فنفذ مسعود ألفي فارس ليأخذوه، ففاتهم، وجاء إلى مراغة. فبكى عند قبر أبيه، وحثا على رأسه التراب.فرقّ له أهل مراغة، وقام معه داود بن السلطان ولد محمود. فالتقى داود ومسعود فقتل خلقٌ من جيش مسعود. وصادر مسعود الرعية ببغداد وعسف.
وفيها سار عسكر دمشق، فالتقوا فرنج طرابلس فكسروهم ولله الحمد.
وفيها هزم الأتابك زنكي الفرنج بالشام، وأخذ منهم قلعة بعرين ثم سار إلى بعلبك فتملّكها.
وفيها توفي إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، أبو محمد النيسابوري روى عن أبي الحسن عبد الغافر، وأبي حفص بن مسرور. وكان صوفيّاً صالحاً ممن خدم أبا القاسم القشيريّ. ومات في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة.
وقد روى صحيح مسلم كلّه.
وتميم بن أبي سعيد أبو القاسم الجرجانيّ. روى عن أبي حفص بن مسرور، وأبي سعد الكنجروذي والكبار. وكان مسند هراة في زمانه. توفي ي هذه السنة أو في التي قبلها.
وطاهر بن سهل بن بشر أبو محمد الاسفراييني الدمشقي الصائغ، عن إحدى وثمانين سنة. سمع أباه وأبا بكر الخطيب، وأبا القاسم الحنّائي وطائفة. وكان ضعيفاً.
قال ابن عساكر: حكّ اسم أخيه وكتب بدله اسمه.
وأبو جعفر الهمذانيُّ محمد بن أبي عليّ الحسن بن محمد الحافظ الصدوق.
رحل وروى عن ابن النقور، وأبي صالح المؤذّن، والفضل بن المحبّ، وطبقتهم، بخراسان والعراق والحجاز والنواحي.
قال ابن السمعانيّ: ما أعرف أنّ في عصره أحداً سمع أكثر منه. توفي في ذي القعدة.
وأبو القاسم بن الطبر هبة الله بن أحمد بن عمر الحريريّ البغداديّ المقرئ. قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن موسى الخيّاط، وهو آخر أصحابه، وسمع من أبي إسحاق البرمكيّ وجماعة. وكان ثقةً صالحاً ممتّعاً بحواسه. توفي في جمادى الآخرة عن ست وتسعين سنة.
وأبو عبد الله يحيى ين الحسن بن أحمد بن البنّاء البغداديُّ، روى عن أبي الحسين بن الآبنوسي، وعبد الصمد بن المأمون. وكان ذا علمٍ وصلاحٍ.
توفي في ربيع الأول.

.سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة:

فيها قويت شوكة الراشد بالله وكثرت جموعه فلم ينشب أن قتل.
وفيها توفي أبو نصر الغازي أحمد بن عمر بن محمد الإصبهاني الحافظ.
قال ابن السمعانيّ: ثقةٌ حافظٌ، ما رأيت في شيوخي أكثر رحلةً منه. سمع أبا القاسم بن منده، وأبا الحسين بن النقور، والفضل بن المحبّ وطبقتهم. وكان جماعة من أصحابنا يفضّلونه على إسماعيل التيمي الحافظ. توفي في رمضان.
قلت: عاش ثلاثاً وثمانين سنة.
وأحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ بقيّ ابن مخلد، أبو القاسم القرطبي المالكي. أحد الأئمة. روى عن أبيه، وابن الطلاع. وأجاز له أبو العباس بن دلهاث. توفي في سلخ العام عن سبع وثمانين سنة.
والفقيه أبو بكر الدينوري احمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد الحنبلي.
من أئمة الحنابلة ببغداد. تفقّه على أبي الخطاب. وروى عن رزق الله.
وإسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن الفقيه، أبو سعد النيسابوري الشافعي. روى عن أبيه، وأبي حامد الأزهري، وطائفة. وتفقّه على إمام الحرمين، وبرع في الفقه، ونال جاهاً ورئاسة عند سلطان كرمان.
توفي ليلة الفطر وله نيّف وثمانون سنة.
وسعيد بن أبي الرجاء محمد بن بكر، أبو الفج الإصبهانيّ الصيرفيّ الخلال السمسار. توفي في صفر عن سنٍ عالية. فإنه سمع سنة ستٍ وأربعين من أحمد ابن محمد بن النعمان القصّاص. وروى مسند أحمد بن منيع ومسند العدني ومسند أب يعلى وأشياء كثيرة، وكان صالحاً ثقة.
وعبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفّر القشيريّ النيسابوريّ، آخر أولاد الشيخ وفاةً. عاش سبعاً وثمانين سنة. وحدّث عن سعيد البحيريّ والبيهقيّ والكبار. وأدرك ببغداد أبا الحسين بن النقور وجماعة.
وأبو الحسن الجذامي علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب الأندلسي، أحد الأئمّة. أجاز له أبو عمر بن عبد البرّ، وأكثر عن أبي العبّاس ابن دلهاث العذريّ، وصنّف تفسيراً وكتاباً في الأصول. وعمّر إحدى وتسعين سنة.
وعليّ بن علي بن عبيد الله أبو منصور الأمين، والد عبد الوهاب بن سكينة. روى الجعديّات عن الصريفيني. وكان خيّراً زاهداً، يصوم صوم داود. وكان أميناً على أموال الأيتام ببغداد. عاش أربعاً وثمانين سنة.
وفاطمة بنت عليّ بن المظفر بن زعبل، أمُّ الخير البغداديّة الأصل، النيسابوريّة المقرئة. روت صحيح مسلم وغريب الخطّابي عن أبي الحسن الفارسي. وعاشت سبعاً وتسعين سنة. وكانت تلقّن النساء. وقيل توفيت في العام المقبل.
وأبو الحسن الكرجيّ محمد بن عبد الملك الفقيه الشافعي، شيخ الكرج وعالمها ومفتيها.
قال ابن السمعانيّ: إمامٌ ورعٌ فقيه مفت محدَّثٌ أديبٌ. أفنى عمره في طلب العلم ونشره. وروى عن مكّي السلاّر وجماعة.
قلت: له قصيدةٌ مشهور في السنّة. توفي في شعبان في عشر الثمانين.
والراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله الهاشميّ العباسيّ. خطب له بولاية العهد أكثر أيام والده، وبويع بعده. وكان شاباً أبيض مليحاً تام الشكل، شديد البطش، شجاع النفس، حسن السيرة، جواداً كريماً شاعراً فصيحاً، لم تطل دولته. خرج من بغداد إلى الجزيرة وأذربيجان، فخلعوه لذنوبٍ ملفّقةٍ، فدخل مراغة وعسكر منها، وسار إلى أصبهان معه السلطان داود بن محمود، فحاصرها وتمرّض هناك. فوثب عليه جماعةٌ من الباطنية. قتلوه وقتلوا. وقيل قتلوه صائماً يوم سادس وعشرين رمضان، وله ثلاثون سنة. وخلّف نيّفاً وعشرين ابناً. وقد غزا أهل همذان وعبرها في أيام عزله، وظلم وعسف وقتل كغيره.
ونوشروان بن محمد بن خالد الوزير، أبو نصر القاشاني. وزر للمسترشد والسلطان محمود. وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم، وفيه دينٌ وحلمٌ وجودٌ مع تشيّعٍ قليل. توفي في رمضان وقد شاخ.
وأبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله ابن مغيث القرطبيّ العلاّمة، أحد الأئمة بالأندلس. كان رأساً في الفقه وفي الحديث، وفي الأنساب والأخبار، وفي علوّ الإسناد. روى عن أبي عمر بن الحذّاء، وحاتم بن محمد، والكبار. وتوفي في جمادى الآخرة عن خمس وثمانين سنة.

.سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة:

قال أبو الفرج بن الجوزي: فيها كانت زلزلةٌ عظيمة بجنزة أتت على مئة ألف وثلاثين ألفاً أهلكتهم. فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر إنه خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود.
وأما ابن الأثير فذكر ذلك في سنة أربع الآتية وأنَّ الذين هلكوا مائتا ألف وثلاثون ألفاً.
وفيها اختلف السلطان سنجر وخوارزم شاه أتسز. فالتقيا، فانهزم خوارزم شاه وقتل ولده. وملك سنجر البلد. وأقام بها نائباً. فلما رجع جاء إليها خوارزم شاه فهرب النائب منه.
وفيها توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي. روى عن جماعةٍ وانفرد بالإجازة عن أبي عمرو الداني.
وزاهر بن طاهر أبو القاسم الشحّامي النيسابوريّ، المحدّث المستملي الشروطيّ. مسند خراسان. روى عن أبي سعد الكنجروذي والبيهقي وطبقتهما. ورحل في الحديث أوّلاً وآخراً. وخرّج التخاريج، وأملى نحواً من ألف مجلس. ولكنه كان يخلّ بالصلوات، فتركه جماعة لذلك. توفي في ربيع الآخر.
وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الدمشقيّ الشافعي مدرِّس الغزاليّة وألأمينيّة، ومفتي الشام في عصره. صنَّف في الفقه والتفسير، وتصدر للإشغال والرواية. فحدّث عن أبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتّاني وطائفة. وأوّل ما درّس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة وخمس مئة.
ومحمود بن بوري بن طغتكين، الملك شهاب الدين، صاحب دمشق.
ولي بعد تل أخيه شمس الملوك إسماعيل. وكان أمه زمرّد هي الكلّ. فلما تزوّج بها الأتابك زنكي وسار إلى حلب قام بتدبير المملكة معين الدين أنر الطغتكيني، فوثب عليه جماعة من المماليك فقتلوه في شوال وأحضروا أخاه محمداً من مدينة بعلبك فملّكوه.
وهبة الله بن سهل السيّدي أبو محمد البسطاميّ ثم النيسابوريّ. فقيه صالحٌ متعّبدٌ عالي الإسناد. روى عن أبي حفص بن مسرور، وأبي يعلى الصابوني والكبار. توفي في صفر.